* ماذا بعد مرحلة اليرموك ؟
بدران : ذهبت لتأسيس المجلس الاعلى للعلوم والتكنلوجيا
* هل يمكنك ان تضعنا بصورة كيف اصبحت وزيرا لاول مرة ، هل قمت بالتوسط ام انه جاء عفويا ام بدعم الباشا مضر ؟
بدران : بعد ان اسست المجلس الاعلى للعلوم والتكنولوجيا، وكان وقتها رئيس الحكومة الاميرزيد بن شاكر..طلبني ان اكون وزيرا للزراعة ، وبعد فترة قليلة انتقلت لوزارة التربية والتعليم ، واستقالت الحكومة عام1989 لاجراء الانتخابات النيابية، اذ لم اكمل السنة وزيرا للحقيبتين .
* هل يمكن ان تسمية سوء طالع بأن يتم اختيارك وزيرا فلا تكمل السنة ، ثم يتم اختيارك رئيسا للوزراء ايضا فلاتكمل السنة ؟
بدران : في الحالة الاولى كانت حكومة ابوشاكرلمهمة اجراء الانتخابات ويفترض ان تستقيل بمجرد اجرائها، والحكومة التي اتت بعدنا فكانت برلمانية .
* هل التحقت مباشرة باليونسكوبعد استقالة الحكومة ؟
بدران : نعم .. ذهبت فورا الى باريس، حيث عرضت علي وظيفة مساعد مديرعام اليونسكوللعلوم اثناء الوزارة واجلتها لحين الاستقالة ، واذكروقتها انني ذهبت لابي شاكروابلغته بالعرض وسألته ان كنا سنستمربعد الانتخابات ، فأجابني لا..لا..مافي استمرار.. وانني اخذت تأكيدا من جلالة الملك بان الانتخابات حرة ونزيهة ، وبرلمان جديد وحكومة جديدة ، وهكذا كان ولمدة اربع سنوات امضيتها في باريس، ثم رقيت الى منصب نائب المديرالعام لليونسكو، فأصبحت الرجل الثاني حتى نهاية عام 1998 حين قررت خوض الانتخابات لمنصب مديرعام اليونسكووكان الدورللعالم العربي، منتهزا فرصة تأييد كبيرلي من مختلف الدول، اذ استفدت من تسع سنوات من بناء العلاقات الجيدة في المنظمة، اضافة الى اعادة الهيكلة واصلاحات في ميزانيتها ووارداتها والتحديثات الكبيرة التي انجزت خلال هذه الفترة ، كان من اهمها اعادة بريطانيا التي كانت مستقيلة منها، وعندما رشحت نفسي قررت السعودية ترشيح غازي القصيبي، فطلب مني وقتها المغفور له جلالة الملك الحسين الانسحاب لصالح القصيبي ، لكنه لم يوفق وانتخب المديرالحالي الياباني ميتسورا وخسرنا الموقع .
* ما هي قصة اختيارك لموقع رئيس الوزراء ؟
بدران : باعتقادي ان جلالة الملك حين طلبني كان يريد شخصا من الوسط الاكاديمي
* ألم تكن تعرف قبل وصولك الى جلالة الملك .. اذ يقال ان احدا ما ابلغك ؟
بدران : لا .. ما كنت اعرف .. وجلالة الملك عندما يقررشيئا لا يعلنه .
: ماذا كنت تتوقع وانت بالطريق ؟
بدران : مفتوح .. وقلت بنفسي انه امر يتعلق بالاصلاح كوني كنت رئيسا للجنة الاجندة الوطنية للتعليم .
: من الذي اقترح اسمك على جلالة الملك ؟
بدران : الواقع لم اعرف .. ولم اسأل ابدا .. وكما اسلفت ان الملك كان يريد رئيسا للحكومة من الوسط الاكاديمي ومن خارج الصالونات السياسية والكتل المعروفة كونه يعرف اراءهم مسبقا ، اضافة الى كونه يريد قيادة عملية اصلاح .. وكعرف مأخوذ بالعالم ، عندما يريدون عمليات اصلاح يلجأون للجامعات .. كما حصل في فرنسا بالبداية حيث تولى المهمة رؤساء الجامعات كونهم خارج الاحزاب .
: هناك أسماء طرحت في حينها ــ مروان المعشر، سعد خير، باسم عوض الله اذ كان احدهما هو الذي ساهم بتزكيتك ؟ ـ
بدران : لا اعتقد ذلك .
* نقل عنك انك قلت ان جهات عدة هي التي رشحتك، ما مدى صحة ذلك ؟
بدران : غير صحيح ، وكما قلت ان جلالة الملك كانت لدية اجندة اصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي وتربوي ، ومن وجهة نظري كان يبحث عن شخص محايد ذي توجه مفتوح على جميع البدائل .
* هل انت راض عن ادائك في السنة التي ترأست فيها حكومة ؟
بدران : بالحقيقة ان الصعوبات التي واجهتها لم يواجهها رئيس وزراء ثان ..
عجزالموازنة ، ارتفاع اسعارالنفط ، خفض المساعدات التي تأتينا من الخارج الى النصف، الثقة وانا بدون كتلة برلمانية، وانجازبيان وزاري قوي والذي كان من سبعين صفحة نتيجة اجتماعاتي المكثفة مع الكتل البرلمانية ، ثم اجراء التعديل الوزاري بناء على توافق معها ، وعندما حزت على الثقة بمشقة لم اتهرب من الفزعة ضدي فجابهتها بكل اطمئنان كوني اعرف نفسي زلمة اصلاح ، واهدف الى ترجمة رؤى جلالة الملك ومتابعة الاجندة الوطنية ، وفعلا بدأنا بالاصلاح الذاتي من خلال التقشف وتخفيض موازنتي 10% ، وتجميد التوظيف واعادة الاعتبارلديوان الخدمة المدنية وضبط النفقات كبيع جميع السيارات الكبيرة التي تستهلك نسبة عالية من الوقود واشتريت للوزراء سيارات مرسيدس 200 والوكيل 180 ، ووزيرالبيئة اشترى موتور سايكل، ورخصنا السكوتر، واعفينا المصابيح الكهربائية التي توفركهرباء من الجمارك بهدف توفير الطاقة .. اموركثيرة يذكرها التاريخ .
* عندما اجتمعت مع جلالة الملك ، ما الشيئ الذي طلبه منك بالتحديد ؟
بدران : ثقة جلالة الملك قدرتها جدا .. وقبلت بهذا العبء الكبير، اصلاح واجندة وقانون انتخاب عصري وقانون احزاب وتطويرالقطاع العام المهترئ الذي يحتاج الى تطويرواعادة هيكلة ، ورسم خريطة جديدة للاردن نحوالعصرنة والحداثة لتكون دولة متقدمة ، والقضاء على بؤرالفقروالبطالة والتي تقدربعشرين بؤرة ، وقد حققنا نموا اقتصاديا بحدود 2,7 ، اضافة الى محافظتنا على سعرالعملة وحصولنا على احسن شهادة من البنك الدولي بالاداء الاقتصادي رغم التفجيرات التي تعاملنا معها بسرعة وتدارك اثارها السلبية .
* من اصعب على حكومتك .. لغم التفجيرات ام الغام اخرى نيابية مثلا ومنها المذكرة النيابية ؟
بدران : التفجيرات طبعا .. المعارضة هذي فشة خلق .. وكانت من اجل الجغرافيا ، واجرينا التعديل وامنا لهم الجغرافيا .
* هل فعلا كانت تلك المعارضة ضد حكومتك لعدم وجود وزيرمن الكرك فقط ام ان وراء الاكمة ما وراءها ؟
بدران : نعم .. وهي ظاهرة ، ولكوني جئت من خارج التركيبة السياسية .
* نقل عنك انك قلت لا اعرف لماذا جئت ولماذا ذهبت ؟
بدران : لم اقل هذا ابدا ، اعرف تماما لماذا جئت .. وتحدثت طويلا مع جلالة الملك حول برنامج الاصلاح وهو سبب مجيئي لكن قلتها مرة مازحا .
* وما سبب خروجك ؟
بدران : التفجيرات هي السبب .. علما اننا لم نقصركجهازامن، اذ اكتشفنا الجريمة وفاعيلها بسرعة لم يحدث بأي بلد مثلما حدث في لندن واسبانيا على سبيل المثال الامرالذي اشاربوضوح الى ان الاردن بلد امن واستقرار، وانجزنا تحضيرات امنية ممتازة .. حيث كنت قد بدأت بتلك التحضيرات قبل شهرين من حدوث التفجيرات .
* هل كانت لديكم معلومات تشيرانه سيتعرض الوطن الى اعتداءات من هذا النوع قبل الحادث ؟
بدران : لا .. ليس لي علم ، ولكن اعرف ان وجود القاعدة في العراق يمكن ان يصيبنا شيئ خصوصا بعد حادثة العقبة التي نبهت الى ذلك ، فاتخذنا تجهيزات منذ ذلك الوقت