الاردن يحتفل بذكرى معركة الكرامة
يحتفل الوطن كل عام بمناسبة معركة الكرامة التي سطر خلالها نشامى الجيش العربي, أروع البطولات, وأجمل الانتصارات على ثرى الأردن الطهور, حيث تحوم أرواح الشهداء في فضاءات الأردن, فوق سهوله وهضابه وغوره وجباله, وتسلم على المرابطين فوق ثراه الطهور, ويتفتح دحنون غور الكرامة على نجيع دمهم الزكي..
وتسري في العروق رعشة الفرح بالنصر ونشوة الافتخار بهذا الجيش العربي الهاشمي, وتطمئن القلوب بذكر الله وهي تقرأ قول الحق على روح قائد معركة الكرامة الملك الحسين رحمه الله, وشهداء الكرامة واللطرون وباب الواد والقدس والجولان, حيث يختلط دم الخلف بدماء السلف في يرموك العز, وحطين ومؤتة وفحل والكرامة, فيسمو الوطن بقدسية أرضه وحرية إنسانه وكرامة أمته وأصالة رسالته التي توارثها قادة هذا الوطن من آل هاشم, حتى آل نصر الكرامة إلى بناء واعمار وعطاء, وتعاون وتكافل بين أبناء الاسرة الواحدة التي تحتفل كل عام في مثل هذا اليوم بما أنجزت وحققت وبما جادت فيه النفوس في سبيل أن يبقى بيرق هذا الحمى العربي الأصيل, يخفق بين أرواح الشهداء عالياً كما هي هامات أهله وربعه وعشيرته وجيشه, لا تنحني إلا لله الواحد الأحد.
وفي هذه الذكرى الغالية نرفع الأكف تضرعاً لله العلي القدير أن يتغمد الحسين بواسع رحمته وأن يمنح جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين العزم والقوة ليمضي بالأردن قدمًا نحو معارج الرقي والتقدم والازدهار.
الكرامة ملحمة خالدة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي
تؤلف منطقة غور الأردن سجلاً حافلاً يصور البطولات والمعارك, وتمثل ارض الرباط في سبيل الله, وهي من الأهمية الاستراتيجية والجغرافية بمكان, مما جعلها محط أنظار الأعداء والطامعين, مما حدا بهم إلى التخطيط المستمر والسعي المتواصل بغية ترجمة أطماعهم وتنفيذ مخططاتهم وإحاطة أنفسهم بهالة بأنهم يمتلكون القوة ويستطيعون فعل ما يشاءون.
ولقد كان صمود الجيش العربي الهاشمي في معركة الكرامة بمثابة نقلة نوعية في تنامي الروح المعنوية العالية, والقدرة القتالية النادرة التي يتمتع بها الجندي الأردني, وهذا الصمود والنصر كانا منعطفاً هاماً في حياة الأمة العربية, تحطمت خلاله أسطورة التفوق الإسرائيلي وأبرزت للعالم ان في هذا الوطن جيشاً يأبى الضيم ويدحر العدوان, ويذود عن حماه بالمهج والأرواح ويدافع عنه بكل ما أوتي من قوة.
ومهما كان احتفالنا بهذه الذكرى الخالدة, فإننا لا نستطيع ان نفيها حقها لأنها اكبر من كل الكلمات واكبر من كل الاحتفالات, فهي معركة أعادت إلى الأمة احترام الذات بعد نكسة حزيران وان النصر الذي حققه جيشنا الباسل البطل في هذه المعركة, جاء في وقت كنا فيه بأمس الحاجة إلى ملامح نصر وعزة وكرامة, والى وقفة كلها شرف وإباء وكانت معركة الكرامة التي هي أول نصر مبين يحققه جيشنا المصطفوي للعرب عبر صراعنا الطويل مع إسرائيل وقوتها العسكرية المتغطرسة اثبت خلالها الجيش العربي ان النصر العسكري العربي على إسرائيل ليس مستحيلاً وإنما هو مؤكد كما حدث في معركة الكرامة.
إذن معركة الكرامة هي بوابة المعارك ومؤشر الانتصارات التي أدخلت الأمة بكاملها دائرة الفعل وأخرجتها من آلامها وجراحها التي سببتها نكسة حزيران وما خلفته من آثار سلبية على النفس العربية.
واحتفالنا بمعركة الكرامة العربية في الأردن هنا أمر طبيعي لأنها جزء من تاريخنا العسكري الذي نفخر ونعتز, به حيث انها لم تكن مجرد معركة استبسلنا فيها وخضناها ودحرنا العدو وغطرسته فحسب بل كونها جاءت لتعطي المعتدي درساً واضحاً بان حروبه معنا ليست نزهة, وأنها لم تهزم عدواً طامعاً حاقداً فحسب بل ضمدت جرحاً عربياً مكلوماً بسواعد أبناء الأردن البررة وقوتهم النافذة يوم تثبتوا بأرضهم المباركة الطاهرة التي هي موطن الآباء والأجداد يتمنون إحدى الحسنين.
لم تكن بداية معركة الكرامة كما هو معلوم الساعة [03.5] في 12 آذار 8691 فقد سبق ذلك قيام إسرائيل بهجمات عديدة ومركزة, من قصف جوي ومدفعي على طول الجبهة الأردنية طوال أسابيع عديدة, ومهدت لذلك باستعداد واسع النطاق في المجالات النفسية والسياسية والعسكرية عمدت بواسطتها إلى تغيير الحال العام بالمنطقة.. من حال الصمود الأردني العنيد ضد أرادتها إلى حال تحقيق الهدف الذي أرادت إسرائيل الحصول عليه من حرب حزيران العدوانية وأراد العدو من المعركة تحطيم القيادة الأردنية وقواتها وزعزعة الثقة بنفسها, حيث بقي الأردن يرفض نتائج حرب حزيران وبقى صامداً ثابتاً بحيويته ونشاطه وتصميمه على الكفاح من اجل إزالة آثار العدوان, حيث اعتقدت القيادة الإسرائيلية خاطئة ان الجيش الأردني يعيش الهزيمة ومشتت الصف بعد حزيران لكنها أخطأت التقدير فبقيت القيادة العسكرية الأردنية قادرة على إعادة تنظيم القوات وبسرعة فائقة, وتمكنت من ذلك بوقت قياسي واحتلت مواقعها العسكرية على الضفة الشرقية من النهر, وبقيت روح القتال والتصميم على خوض المعركة أعلى ما تكون عليه روح القتال والتصميم في صمود أردني رائع.
--------------------------------------------------------------------------------