الملك عبد الله الثاني للكونغرس الاميركي :
"عليَّ أن أتكلم، فلا أستطيع التزام الصمت"...
"يجب أن نعمل معاً لاستعادة فلسطين، بلد يغرق في اليأس"
جلالته : دعوها مناسبة يقول لكم فيها الأردني أو الفلسطيني أو الإسرائيلي ...شكراً لكم على مساعدتكم في جعل السلام حقيقة وواقعاً...."نحن جميعاً معرّضون لخطر أن نغدو ضحايا لمزيد من العنف الناجم عن أيديولوجيات الإرهاب
واليوم، .عليَّ أن أتكلم، فلا أستطيع التزام الصمت
والكراهية"...."مسؤوليتكم اليوم عظيمة..فمقدرتكم على مساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين لإيجاد السلام لا مثيل لها".."يجب أن يكون تحقيق السلام الذي تخرج منه جميع الأطراف رابحة وتقوم أسسه على الأمن وإتاحة الفرص أمام الجميع"..."لا لمزيد من سفك الدماء، لا لمزيد من الموت بدون سبب! الصبي الصغير الذي يذهب إلى المدرسة مع أخيه في فلسطين..دعه ينعم بالسلام. والأم، التي ترقب بخوفٍ أولادها وهم يصعدون إلى الحافلة في إسرائيل".......
عمون – فيما يلي النص الكامل لكلمة جلالة الملك عبد الله الثاني امام الكونغرس الاميركي يوم الاربعاء 7 آذار 2007:
بسم الله الرحمن الرحيم.
السيدة رئيسة مجلس النواب،
السيد نائب الرئيس،
السادة الأفاضل أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء الكونجرس،
أصدقائي،
أشكركم على هذا الترحيب الحار..ويشرّفني أن أقف..كما وقف والدي من قبل أمام هذا الصرح التاريخي لأعرب لكم عن الشكر باسم جميع الأردنيين.
ان الأردن والولايات المتحدة الأمريكية يرتبطان بعلاقة صداقة طويله
..لذلك، فإنه لمن دواعي الاعتزاز أن أكون هنا خلال العام الذي يُرحّب فيه الكونجرس بأول رئيسة له، وبأول عضو أمريكي مسلم..إن هذا الأمر يبعث برسالة قوية في أرجاء العالم عن أمريكا التي أعرفها معرفة جيّدة..أمريكا المكان الذي تحترم فيه فردية الإنسان، المكان الذي يُجْزى فيه العمل الجادّ المثابر..والمكان الذي يُكرم فيه الإنجاز...فأمريكا التي أعرفها جيداً تؤمن بأن الفرص والعدالة حق للجميع.
ولقد تعلمت أيضاً، في المدة التي قضيتها على مقاعد الدراسة في ولاية ماساتشوستس ،شيئاً عن فضائل نيوإنجلند..حيث لم يكن هناك قانون ضد كثرة الكلام..ولكن القاعدة السائدة هي..ألا تتكلم إلا إذا كان كلامك أفضل من الصمت.
واليوم، .عليَّ أن أتكلم، فلا أستطيع التزام الصمت
عليّ أن أتكلم عن قضية ملحّة لشعبكم ولشعبي..فعليَّ أن أتكلم عن السلام في الشرق الأوسط؛وعليَّ أن أتكلم عن سلام يحلّ محلّ الفُرْقة والحرب والنزاع الذي جلب الكوارث للمنطقة وللعالم.
لقد كانت هذه هي القضية نفسها التي جاء من أجلها والدي الملك الحسين هنا في عام 1994..وقد تحدّث، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين إلى جانبه،عن رؤية جديدة للشرق الأوسط.
لقد تلقّى عملهما الشجاع من أجل السلام دعماً من قادة الحزبين لديكم، وكان هناك فيض من الأمل ببزوغ شمس حقبة جديدة،أمل بأن يلتقي الناس معاً،وأمل بأن تتحقق تسوية نهائية شاملة لجميع القضايا.
واليوم وبعد مرور ثلاثة عشر عاماً، لم يكتمل هذا العمل بعد.
وسنظل جميعا مُعّرضين للخطر حتى ننجز هذا العمل..فنحن جميعاً معرّضون لخطر أن نغدو ضحايا لمزيد من العنف الناجم عن أيديولوجيات الإرهاب والكراهية..ولذلك فواجبنا الأعظم والأكثر إلحاحاً هو أن نحول دون تعّرض منطقتنا وبلادكم والعالم لهذه المخاطر..والخيار في ذلك لنا ..فإمّا عالم منفتح مِلْؤه الأمل والتقدّم والعدالة للجميع..أو عالم مُنغلق شعوبه منُقسمة، قِوامه الخوف والأحلام التي لم تتحقق..ولا شيء يؤثر في هذا الخيار أكثر من مستقبل السلام في الشرق الأوسط.
لقد جئت اليوم في لحظة نادرة، بل وتاريخية تلوحُ فيها فرصة وجود إرادة دولية جديدة لوضع حد لهذه الكارثه.
وأنا أعتقد أنه يجب على أمريكا، بما لديها من قيم خالدة، وبمسؤولياتها الأخلاقية، وبقوتها التي لم يسبق لها مثيل، أن تلعب الدور المركزي في هذا الشأن.
قد يقول البعض إن السلام صعب..ويمكننا التعايش مع الوضع الراهن
..ولكن عمليات القتل العنيفة، أيها الأصدقاء، هي جزء من هذا الوضع الراهن..والفلسطينيون والإسرائيليون ليسوا الضحايا الوحيدين..فقد رأينا العنف وهو يدمر في لبنان في الصيف الماضي..والناس في أرجاء العالم كانوا وما يزالون ضحايا للإرهابيين والمتطرفين،الذين يستغلّون الظلم الذي يُسببّه هذا النزاع لإضفاء الشرعية على أعمال العنف وتشجيعها.
وقد عانى الأمريكيون والأردنيون والآخرون من الهجمات الإرهابية ونجا البعض منها.
وفي هذه القاعة،هناك ممثلون لأسر أمريكية، وأسر أردنية فقدوا أعزّاء لهم..ودفع الآلاف من الناس أغلى الأثمان..عندما فقدوا حياتهم..وهناك آلاف غيرهم مستمرون في دفع هذا الثمن الرهيب، لأن أعزّاءهم لن يعودوا أبداً..ولذلك، فالسؤال هنا هو..هل سنترك حياة الآلاف تُسْتَلب دون جدوى؟ وهل غدا من المقبول أن نفقد ذلك الحق الأقدس من حقوق الإنسان؟ وهو الحقّ في الحياة.
والوضع الراهن يعمل كذلك على جرّ المنطقة والعالم نحو خطر أعظم..فمع تناقص ثقة الناس في عملية السلام، فإن حلقة الأزمات تدور بسرعة أكبر..حاملة معها احتمالات أكثر للدمار..فالنهج العسكري المتغير والأسلحة المستخدمة فيه، يحمل في ثناياه أخطاراً جديدة..مثلما هو الأمر في تزايد أعداد اللاعبين الخارجيين الذين يتدخلون لتنفيذ أجنداتهم الإستراتيجية مما يدفع إلى الواجهة مخاطرَ جديدة تتمثل في إحداث الأزمات وانتشارها.
فهذه جماعات تسعى إلى إحداث مزيد من الفُرْقة..دين في مواجهة دين آخر، وبلد ضد بلد، ومجتمع ضد مجتمع..ولهذا، فأي تدهور آخر في الوضع سيشكّل خطراً على مستقبل الاعتدال والتعايش في المنطقة وما وراءها. والسؤال مرة أخرى..هل فقدنا جميعاً إرادة العيش معاً بسلام والاحتفاء بنقاط القوة ونقاط الاختلاف بيننا؟.
قد يقول البعض..أن هناك تحدّيات مُلحّة أخرى..ولكن كيف يمكن أن يكون هناك أيّ شيء أكثر إلحاحاً من تصحيح أوضاع العالم..بحيث تحظى جميع الشعوب، لا بعضها، بالفرصة لتعيش بسلام؟ ليس هذا مجرد واجب أخلاقي علينا، بل هو أمر أساسي لمستقبل العالم، لأن الأزمات العنيفة التي يطول مداها هي عدو الازدهار والتقدم فيه.
لا نستطيع إنكار ان زماننا يواجه قضايا حاسمة..وأنا أعلم أن هناك قلقاً عاماً كبيراً هنا بشأن النزاع في العراق، وكذلك هو الحال في منطقتنا
..وعلى المجتمع الدولي بمُجْمله أن يتخذ قرارات أساسية رئيسية حول مسار التقدم إلى الأمام، وكيفية ضمان أمن العراق ووحدته ومستقبله
..ولكن يجب ألا تغيب عنا رؤية حقيقة أساسية مفادها..أن مصدر الانقسام الإقليمي ومصدر الحقد والإحباط أبعد من ذلك، فأصل المشكلة هو إنكار العدالة والسلام في فلسطين.
إن هناك مَنْ يقول: ليس هذا شأننا..ولكن هذا الكونجرس يعلم أَنْه ليس هناك متفرّجون في القرن الحادي والعشرين، وليس هناك فضوليون يكتفون بالنظر، وليس هناك مَنْ لا يتأثر بالانقسامات والكراهية السائدة في عالمنا.
إن البعض سيقول..إن هذه ليست القضية المحورية في الشرق الأوسط. وأنا هنا بينكم اليوم باعتباري صديقاً لكم لأقول..إنها فعلا القضية المحورية..وهذه القضية لا تقف عند حدّ إحداث نتائج بالغة القسوة لمنطقتنا، بل تتعدى ذلك إلى إحداث نتائج بالغة القسوة لعالمنا.
إن أمن جميع البلدان واستقرار اقتصادنا العالمي يتأثران بصورة مباشرة بالنزاع في الشرق الأوسط. وعبر المحيطات، تسبّب هذا النزاع في إبعاد المجتمعات عن بعضها البعض، في الوقت الذي يُفترض فيها أن تكون صديقه.
إنني ألتقي بمسلمين يبعدون عنا آلاف الأميال يحملون في قلوبهم تأثراً شخصياً عميقاً بمعاناة الشعب الفلسطيني..ويريدون أن يعرفوا كيف ظلَّ الشعب الفلسطيني حتى الآن دون حقوق ودون دولة..ويتساءلون إن كان الغرب يعني فعلاً ما يقوله عن المساواة والاحترام والعدالة الشامله.
__________________