بابور
.. في بلادنا قبل «3» عقود، كان لدينا تقنية تسمى «نكاشة بابور».. انقرضت هذه التقنية وانقرضت «البوابير ايضا».. وللنكاشة حين تستعملها سلوك مرافق اسمه «الدك» بمعنى ان «تنكش» ومن ثم «تدك».. ان توفر ضغطا لنفاذ الكاز الى العين من أجل الاشتعال.
... «البابور».. كان يحتاج لتقنية خاصة من أجل الاشعال أولها التأكد من الجلدة، ومن ثم عملية الدك، ومن ثم اشعال النار، وللوصول الى شعلة زرقاء عليك «بالنكش».
... دوري كان يتلخص في «النكش».. كنت أمسك النكاشة، واقوم بالعملية، وكان ثمة تحذيرات مصاحبة لهذه العملية وهي «دير بالك تنكسر الابرة جوه».
... للعلم البابور كان رفيق الدرب، وكان يستعمل للغلي والطبخ، وكان سهل الحمل.. لهذا كنا أحيانا نسرقه ونشعله في سبيل الحصول على الدفء.. والأهم انه كان يتيح للجميع المشاركة في العمل «الرايح بدك والجاي بدك».
... من ناحية اخرى كان البابور أيضا «ملطشة» فأحيانا من الممكن ان تتعثر به ومن الممكن في لحظة غضب ان تقوم بتسديد «شلوت له».. ناهيك عن أنه بالاضافة لكونه ملطشه فهو خطر جدا، فحين تنكسر «النكاشة» في العين سيؤدي الدك الزائد الى انفجار البابور لهذا كان يقال عن فلانة «فقع فيها بابور».. وكانت الحوادث المتعلقة «بالبوابير» والتي تتسبب في حروق من الدرجة الثانية شائعة.. وذات مرة سمعت قصة مفادها ان سيدة «فقع بها بابور» وادى الى تشوهات في الوجه، وصار الناس حين يشاهدونها يقولون «يا حرام هي اللي فقع فيها بابور».
... مع الزمن اندحرت البوابير وظهر شيء آخر في المواقع العامة له علاقة ب«الجرل» وجيل «المايكرويف».
... والقصة ان هذا الجيل نازل فينا «دك» و«نكش» و«لطش» كأننا بوابير للعبث او اللهو.
عبد الهادي راجي المجالي